ابراهيم الأبياري

291

الموسوعة القرآنية

قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً الآية . وقال بعد ذلك : وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ ففيه تقديم العدل وتأخيره ، والتعبير بقبول الشفاعة تارة وبالنفع أخرى . وذكر في حكمته أن الضمير في مِنْها راجع في الأولى إلى النفس الأولى ، وفي الثانية إلى النفس الثانية . فبين في الأولى أن النفس الشافعة الجازية عن غيرها لا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ، وقدمت الشفاعة لأن الشافع يقدم الشفاعة على بدل العدل عنها . وبين في الثانية أن النفس المطلوبة بجرمها لا يقبل منها عدل عن نفسها ، ولا تنفعها شفاعة شافع منها ، وقدم العدل لأن الحاجة إلى الشفاعة إنما تكون عند رده ولذلك قال في الأولى : لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وفي الثانية : وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ لأن الشفاعة إنما تقبل من الشافع وإنما تشفع المشفوع له . قوله تعالى : وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ وفي إبراهيم : وَيُذَبِّحُونَ بالواو ، ولأن الأولى من كلامه تعالى لهم فلم يعدد عليهم المحن تكرما في الخطاب ، والثانية من كلام موسى فعددها ، وفي الأعراف : يَقْتُلُونَ وهو من تنويع الألفاظ المسمى بالتفنن . وقوله تعالى : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ الآية ، وفي آية الأعراف اختلاف ألفاظ ، ونكتته أن آية البقرة في معرض ذكر المنعم عليهم حيث قال : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ إلخ ، فناسب نسبة القول إلهي تعالى وناسب قوله : ( من غدا ) لأن المنعم به أتم ، وناسب تقديم : وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وناسب خَطاياكُمْ لأنه جمع كثرة ، وناسب الواو في : وَسَنَزِيدُ لدلالتها على الجمع بينهما ، وناسب الفاء في فَكُلُوا لأن الأكل مترتب على الدخول . وآية الأعراف افتتحت بما فيه توبيخهم وهو قولهم : اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ ثم اتخاذهم العجل ، فناسب ذلك : وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ وناسب ترك رَغَداً والسكنى تجامع الأكل فقال : وَكُلُوا وناسب تقديم ذكر مغفرة الخطايا ، وترك الواو في : سَنَزِيدُ ، ولما كان في الأعراف تبعيض الهادين بقوله : وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ ناسب تبعيض الظالمين بقوله : الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ولم يتقدم في البقرة مثله فترك .